محمد جواد مغنية
270
في ظلال نهج البلاغة
عقولهم وقلوبهم فإنهم لا يعقلون عن اللَّه فكيف ينتفعون بمواعظ الدنيا ، وعنها يفقهون . ( وقد عجلت للطالب ) . ان أكثر الناس يؤثرون المنفعة العاجلة ، وان كانت زهيدة فانية على الآجلة ، وان كانت عظيمة باقية ، ومن أجل هذا تحببت الدنيا إليهم بالعاجلة ( والتبست بقلب الناظر ) . امتزج حب الدنيا بقلب من ركن إليها حتى أعمته عن رشده ومصلحته ( فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ) . ان في الدنيا خيرا وشرا ، وهما بين أيديكم ، فاستبقوا الخيرات تربحوا من اللَّه الرحمة والرضوان . ( ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ) . ليكتف كل انسان بسد الحاجة فقط من المأكل والمشرب والملبس والمسكن . . وسد الحاجة وسط بين الترف والضرورة ، ولو عمل الناس بوصية الإمام ( ع ) لعاشوا جميعا في سعادة وهناء ، لا حرب وفقر ، ولا عبودية واستغلال ، ولا حرص واحتكار ، ولا من يحزنون . . ولا اعتداء وجريمة أيضا إلا ممن شذ . . ولكل قاعدة شواذ لا يعتنى بها ، ولا يقاس عليها ، وبالتالي تتحقق الحرية والعدالة والمساواة بالمعنى العلمي الدقيق لهذه الكلمات .